كثير من الأطباء يبدأون السوشال ميديا بالسؤال الخطأ: «في أي منصة يجب أن أكون؟». والجواب الذي يسمعونه غالبًا: «في كل المنصات». فيفتحون أربعة حسابات، وينشرون بحماس أسبوعين، ثم تتوقف الحسابات كلها.
السؤال الأدق: أين يبحث عنك الشخص الذي تريد أن يجدك؟ المريض الذي يقارن بين الأطباء يتصرف بشكل مختلف عن الزميل الذي يبحث عن استشاري يحيل إليه حالة. ولكل منهما منصة أقرب.
هذا المقال يساعدك على اختيار منصة واحدة أو اثنتين تبدأ بها، بدل أن توزع جهدك على كل شيء.
لماذا لا تحتاج أن تكون في كل منصة؟
لأن كل منصة لها لغة مختلفة. المقطع الذي ينجح في تيك توك لا يصلح كما هو في لينكدإن. والمنشور المهني في لينكدإن يبدو ثقيلًا في إنستغرام.
وحين تحاول أن تكون في كل مكان بالجهد نفسه، يحدث أحد أمرين: إما أن تنشر المحتوى نفسه في كل مكان فلا يناسب أي منصة، وإما أن تتوقف لأن الجهد أكبر من وقتك.
الحساب المتوقف يضر أكثر من عدم وجود حساب. المريض الذي يجد آخر منشور لك قبل سنة يتساءل: هل ما زال هذا الطبيب يعمل؟
إنستغرام: الواجهة البصرية لاسمك
إنستغرام أقرب منصة لمريض يريد أن «يتعرف» عليك قبل أن يحجز. يرى وجهك، وعيادتك، وطريقة شرحك، ويقرأ إجاباتك عن أسئلة تشبه أسئلته.
يناسبك إن كان:
- تخصصك يتعامل مع المريض مباشرة: الجلدية، والأسنان، والتجميل، والنساء والولادة، وطب الأسرة، والعلاج الطبيعي.
- مرضاك يختارون الطبيب بأنفسهم، لا عن طريق إحالة.
ماذا تنشر فيه:
- ريلز قصيرة تشرح حالة شائعة أو تصحح مفهومًا خاطئًا.
- هايلايت ثابتة تجيب عن الأسئلة المتكررة: المواعيد، والتأمين، وماذا يحدث في أول زيارة.
- صور حقيقية للعيادة والفريق، لأن المريض يحب أن يعرف أين سيذهب.
تيك توك: الوصول لمن لم يسمع باسمك بعد
تيك توك يعرض المحتوى على أشخاص لا يتابعونك، وهذا ما يجعله مختلفًا. مقطع واضح واحد قد يصل إلى عدد كبير ممن يبحثون عن تفسير لعرض يعانون منه.
يناسبك إن كان:
- تحب الشرح المبسط أمام الكاميرا، ولا تمانع الظهور بوجهك.
- تخصصك فيه أسئلة يبحث عنها الناس كثيرًا ويخجلون من سؤالها.
تنبيه مهم: تيك توك يكافئ الإثارة أحيانًا. والطبيب الذي يلاحق الترند على حساب الدقة يخسر أكثر مما يكسب. القاعدة: إن لم تكن مستعدًا لقول المعلومة نفسها لمريض أمامك في العيادة، لا تنشرها.
لينكدإن: سمعتك بين زملائك والجهات الطبية
لينكدإن لا يجلب المرضى غالبًا، لكنه يبني شيئًا لا تبنيه المنصات الأخرى: سمعتك المهنية. الأطباء الذين يحيلون إليك، والمستشفيات، والجهات التي قد تدعوك للتحدث أو التعاون، كلهم أقرب إلى لينكدإن.
يناسبك إن كان:
- أنت استشاري تعتمد على الإحالات من أطباء آخرين.
- تهتم بالتدريس، أو البحث، أو العمل في جهات طبية وأكاديمية.
ماذا تنشر فيه:
- خلاصة حالة مثيرة للاهتمام (دون أي بيانات تعرّف المريض).
- رأيك المهني في تطور أو بحث جديد في تخصصك.
- مشاركاتك في مؤتمرات أو ورش عمل.
كيف تختار؟ ثلاثة أسئلة
١. من يقرر أن يأتي إليك؟
إن كان المريض نفسه، فابدأ بإنستغرام. وإن كان طبيبًا آخر يحيله إليك، فابدأ بلينكدإن.
٢. هل ترتاح أمام الكاميرا؟
إن نعم، أضف تيك توك أو الريلز. وإن لا، ابدأ بمحتوى مصمم وصور، وأضف المقاطع تدريجيًا.
٣. كم ساعة في الأسبوع تملك فعلًا؟
منصة واحدة بانتظام أفضل من ثلاث منصات بشكل متقطع. ابدأ بواحدة، وأضف الثانية حين تثبت الأولى.
ما الذي يجمع كل المنصات؟
أيًّا كانت المنصة، هناك قواعد لا تتغير:
- الثبات أهم من الكثرة. منشوران في الأسبوع لعام كامل أقوى من عشرين منشورًا في شهر ثم انقطاع.
- الدقة قبل الانتشار. محتواك جزء من سمعتك الطبية.
- احترام خصوصية المريض. لا صور ولا تفاصيل تعرّف به دون موافقة واضحة.
- مراعاة ضوابط الإعلان الطبي في بلدك. لا وعود علاجية، ولا مقارنات بأطباء آخرين.
- ربط الحسابات ببعضها. البايو يقود للموقع، والموقع يقود للحجز، وملف قوقل يحمل الهوية نفسها.
بعد أن يشاهدك المريض
المريض الذي يعجبه مقطعك سيبحث عن اسمك في قوقل قبل أن يحجز. لذلك لا تبدأ السوشال ميديا قبل أن يكون لديك مكان واضح يصل إليه بعد أن يشاهدك: موقع، وملف قوقل مكتمل. تفاصيل ما يراه في تلك اللحظة في مقال ماذا يجد المريض عندما يبحث عن اسمك في Google؟.
إذا أردت مساعدة في اختيار المنصة وبناء المحتوى، اطّلع على خدمة حضور الطبيب على السوشال ميديا.
اقرأ أيضًا: البراند الشخصي للطبيب: ما هو ولماذا يختار المريض على أساسه؟
أسئلة شائعة
هل أحتاج حسابًا شخصيًا منفصلًا عن حساب العيادة؟
إن كنت تملك العيادة وتعمل فيها وحدك، قد يكفي حساب واحد باسمك. وإن كانت العيادة تضم عدة أطباء، فحسابك الشخصي يبني اسمك أنت، ويبقى معك أينما انتقلت.
كم مرة يجب أن أنشر؟
لا يوجد رقم واحد صحيح. المهم أن تختار عددًا تستطيع الالتزام به لأشهر. منشوران أو ثلاثة في الأسبوع بداية واقعية لمعظم الأطباء.
هل يجب أن أظهر بوجهي؟
ليس شرطًا، لكنه يبني الثقة أسرع، لأن المريض يرتاح للطبيب الذي يراه ويسمعه قبل أن يقابله.
هل الإعلانات المدفوعة ضرورية؟
ليست ضرورية للبداية. المحتوى الجيد المنتظم يبني الأساس، والإعلان يسرّع الوصول حين يكون لديك محتوى يستحق أن يُرى.
مقالات ذات صلة

ماذا يجد المريض عندما يبحث عن اسمك في Google؟
قبل الحجز يكتب المريض اسم الطبيب في Google. ماذا يرى؟ وكيف تتشكّل الصورة المهنية من النتائج والموقع والتقييمات والسوشال ميديا؟

البراند الشخصي للطبيب: ما هو ولماذا يختار المريض على أساسه؟
البراند الشخصي للطبيب ليس شعارًا أو شهرة. هو الانطباع الذي يكوّنه المريض عنك قبل أول موعد. مم يتكون، وكيف تبنيه بمهنية؟
